فتاة بريدة « مدونة نسر البحر

فتاة بريدة

لعل الكثير منكم قد سمع بقصة فتاة بريدة ذات الاثني عشر ربيعاً والتي أجبرها والدها على الزواج من رجل ثمانيني متزوج من ثلاث فتيات يقاربنها في السن مقابل مهر قدره خمسة وثمانون ألف ريال!
ويزعم الوالد الكريم أنه بنى بيتاً لابنته بجزء من هذا المبلغ وادخر لها الباقي!
والد الفتاة يقول إن الزواج تم بكامل إرادة الفتاة وأنها لم تجبر على ذلك وأن ابنته بالغة وأن زواج الصغيرات في مجتمعه ليس بغريب!
والزوج يقول أن والد الفتاة هو من خطبه لابنته قائلاً : “عندي لك بنت ولن أزوجها لغيرك”
والمأذون الشرعي يقول : لم أجد حرجاً من إجراء عقد النكاح فهو نكاح شرعي وصحيح ولم أشأ من ورائه إلا احتساب الأجر!
ووالدة الفتاة (مطلقة) ترفع دعوى قضائية في المحكم ضد طليقها لتزويجه ابنته “القاصر”
والفتاة كانت تصرخ “أنقذوني منه لا أريده”.

وتتصاعد وتيرة الأحداث لنصل إلى المفاجأة:
الفتاة رفضت فسخ عقد القران مؤكدة أنها وافقت على الزواج من الثمانيني براً بوالدها!
الأم سحبت الدعوى التي أقامتها من غير سبب واضح وسط استغراب الجميع ومن دون الرجوع إلى محاميها أصلاً!
فهل من ضغوطات مورست على الأم والابنة من طرف والد الطفلة وذويه أجبرت الأولى على الرضوخ والثانية على التراجع؟
وهل يعقل لطفلة صغيرة تكاد لا تدرك من الدنيا شيئاً أن تعلم معنى البر؟
إذا كان أطفالنا الأحباء يصعب التعامل معهم في أمور أبسط من ذلك بكثير دون أن يفكر أحدهم بشيء إسمه “البر” فكيف لطفلة كهذه أن تعرف معناه فتتنازل عن أهم وأبسط حقوقها وهو ألا تجبر على الزواج بمن لا ترغب ثم تقول : فعلت ذلك براً؟
وماذا ستقول لأبنائها الذين قد تنجبهم من هذا الشيخ الطاعن والذي لا يدري أتشرق عليه شمس الغد أم لا,أي نعم الأعمار بيد الله ولكن أيضاً “أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك”
ماذا ستقول لابنها حينما يخرج إلى الدنيا ليجد نفسه يتيم الأب؟
هل ستقول له : يا بني يتمك نتيجة لبري بأبي؟

هناك دراسات تقول أن هذا النوع من الأطفال معرض للإصابة بأمراض عضوية مثل القصور في الجهاز التنفسي واعتلالات في الجهاز الهمضي إضافة إلى تأخر النمو العقلي والجسمي للطفل وازدياد مخاطر الإصابة بالعمى والصمم,بسبب عدم استعداد الأم التام للحمل في هذه المرحلة ناهيك عن الأضرار النفسية التي قد تلحق بهم نتيجة عن عدم قدرة الأم بهذه السن الصغيرة من القيام برعاية مولودها حق الرعاية وامداده بالعطف والحنان اللذان يحتاجهما الأطفال
ماذا ستقول تلك “الطفلة” لأطفالها؟
هل ستقول لهم : إعاقتكم وصحتكم الهزيلة هي ثمن بري بوالدي؟
أم هل ستقول:تحملوا ما قد يصيبكم من غير ذنب جنيتموه إلا أني أردت أن أبر بأبي؟
أم هل ستنتظر من أبنائها هؤلاء أن يبروها كم برت هي بوالدها؟

يحتجون دائماً بزواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وهي بعمر تسع سنوات
والحقيقة الواضحة وضوح الشمس هي أن هذا الثمانيني لا يساوي نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أن زوجته ليست كعائشة رضي الله عنها وفتياتنا لسن كفتيات ذلك الزمان عامة فالاختلاف كبير والفرق شاسع إضافة إلى أن هناك من يقول أن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضي الله عنها وهي بهذا السن إنما هو من خصائصه صلى الله عليه وسلم وليس لعامة أمته والله أعلم

يقيمون الدينا ولا يقعدونها حينما تزوج إحداهن بمن ليس كفؤًا لها من ناحية النسب رغم توافقهما في أمور أخرى أهم, وتنشب الحروب والمعارك داخل قاعات المحاكم لفسخ ذلك العقد بحجة أن الزوج ليس مكافئاً لزوجته نسباً ويتدخل في ذلك القريب والبعيد حرصاً على سمعة وشرف القبيلة! في حين أن زواج طفلة من زوج لا يكافؤها في شيء -سوى النسب- يعد أمراً عادياً جداً ولا يستدعي إقامة الدعاوى والقضايا ولا ينبغي لأحد أن يعارضه فهو نكاح شرعي 100% مستوفٍ لجميع أركان وشروط النكاح وبمباركة المأذون الشرعي والمحكمة وليس لأحد الحق في الطعن فيه والمطالبة بفسخه!

وعلى فرض أن الفتاة المسكينة كانت متقبلة وراضية بنصيبها أفلا يحق لأحد أن ينكر على هذا الشيخ الطاعن زواجه من طفلة صغيرة بعمر أبناء أحفاده!
أي شذوذ هذا الذي يدفع هذا المريض لإشباع نزواته مستغلاً طفلة صغيرة لا تكاد ترى فيها معالم الأنوثة؟
والأدهى أنها تماثل ثلاثاً غيرها ولسن بأفضل حال منها!

نحرم ونجرم نكاح المتعة فأي وصف يمكن أن يطلق على هذا النكاح غير نكاح متعة؟
ولكنه نكاح متعة من طرف واحد ونكاح عذاب للطرف الآخر!
هل يمكن لأحد أن يزعم أن الغرض من هذا النكاح هو بناء أسرة صالحة ومترابطة؟
هل يمكن لأحد أن يزعم أن نكاحاً كهذا فيه إعفاف لهذه الطفلة؟
أعتقد أن نكاح المتعة هو أرحم حالاً فعلى الأقل هو يضمن للطرفين الاستمتاع واعذروني على بجاحة ألفاظي! وأرجو ألا يساء بي الظن فلست من مروجي زواج المتعة بأي حال!

حقاً!!…إننا في زمن العجائب!!

إضافة تعليق